ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

32

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يجريان في الجميع ، ولولا ذلك ينبغي أن يذكرا قبل السؤال عن غيرهما ويخصهما بما يكون الجواب لاستحقاق مع أنه يجري في غيره كما يقال : أحسنت إلى زيد زيد يدفع أعدائي أو كامل الشجاعة يدفع أعدائي . والشارح المحقق جعل الأظهر أن اسم الإشارة أشير به إلى الصفة من قبيل الثاني ؛ لأنه في معنى الصفة وإن كان اسما ؛ ولهذا صح الحكم على الثاني بكونه أبلغ من الأول مطلقا ، لكن الضمير الراجع إلى الصفة ليس كالصفة لما عرفت من الفرق بين اسم الإشارة في إحضار الموصوف وبين الضمير ، ولا حاجة للخبير إلى التذكير . ( وقد يحذف صدر الاستيناف ) الأظهر : وقد يحذف بعض الاستيناف ؛ لأنه لا يخص الحذف صدره ( نحو قوله ) تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ " 1 " لأنه في تقدير يسبحه رجال في جواب : من يسبحه فيها ؟ ، كما أشار إليه بقوله ( كأنه قيل : من يسبحه ؟ ) ولا يخفى أن المحذوف ليس الصدر فقط ، بل المفعول والظرف أيضا ؛ ( وعليه ) نبه به على التفاوت بين المثالين ، وهو كون المحذوف في أحدهما المسند أو في الآخر المسند إليه ، وكون الحذف في الأول جائزا وفي الثاني واجبا ، وله وجه آخر يكشف عنه قوله على قول ( نعم الرجل زيد على قول ) أي : قول من يجعله في تقدير هو زيد ، لا على قول من يجعله مبتدأ نعم الرجل . ( وقد يحذف كله إما مع قيام شيء مقامه نحو ) قول الحماسي يهجو بني أسد : زعمتم أنّ إخوتكم قريش المراد الإخوة في الشرف أو النسب ( لهم إلف ) أي : إيلاف مع القبايل لا يتعرضهم قبيلة في رحلتيهم المعروفتين في التجارة رحلة الشتاء ورحلة الصيف يتجرون آمنين مكرمين ( وليس لكم إلاف ) ] " 2 " .

--> ( 1 ) النور : 36 . ( 2 ) البيت لمساور بن هند بن قيس بن زهير ، من شعراء الحماسة يهجو بني أسد ، انظر البيت في الإيضاح 158 ، المفتاح : 371 .